ابن العربي
397
أحكام القرآن
الثاني - أنّ هذا عقد بشروط ، فيعتبر بشروطه ، بخلاف الإباحة في الميتة ، واللّه أعلم . الآية الحادية والعشرون - قوله تعالى « 1 » : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ . فيها عشر مسائل : المسألة الأولى - قال إسماعيل القاضي : زعم بعض أهل العراق أنّ السيد إذا زوّج عبده من أمته أنه لا يجب فيه صداق ، وكيف يجوز هذا ونكاح بغير صداق سفاح ؟ وبالغ في الرد ، وبيّن أنّ اللّه ذكر نكاح كلّ امرأة ، فقرنه بذكر الصداق فقال في الإماء : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ : وقال تعالى « 2 » : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وقال أيضا « 3 » : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ؛ فكيف يخلو عنه عقد حكم الشرع « 4 » فيه بأن يجب في كلّ نوع منه ، حتى أنه لو سكت في العقد عنه لوجب بالوطء . قال ابن العربي : وهذا الذي ذكره القاضي إسماعيل هو مذهب الشافعي وأبي حنيفة ، وقد تعرّض الحنفيون والشافعيون للرد على إسماعيل ؛ فردّ عليه أبو بكر الرازي في كتاب أحكام القرآن له ، وردّ عليه علىّ بن محمد الطبري الهراس في كتاب أحكام القرآن ؛ فتعرّضوا « 5 » للارتقاء في صفوفه بغير تمييز . قال الرازي : يجب المهر ويسقط ؛ لئلا تكون استباحة البضع بغير بدل ، ويسقط في الثاني حين يستحقه المولى ، لأنها لا تملكه « 6 » ، والمولى هو الذي يملك مالها ولا يثبت للمولى على عبده دين . وقال الطبري : إنّ المهر لو وجب لوجب لشخص . على شخص ، فمن الذي أوجبه ؟ وعلى من وجب ؟
--> ( 1 ) من الآية الخامسة والعشرين . ( 2 ) سورة المائدة ، آية 5 ( 3 ) سورة الممتحنة ، آية 10 ( 4 ) في ل : حكم اللّه عزّ وجلّ فيه بأن يجب . ( 5 ) في ل : فتعلقوا للارتقاء في صعود بغير تمهيد . وفي ا : للارتقاء في صفوفه كونه بغير تمييز . ( 6 ) في ل : لا تملك .